لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى تريليونات الكلمات ليتعلم ما يتعلمه الطفل من ملايين قليلة؟

LLMsResearch
The Similarities between the Learning of Children and AI

cogmed.com · News coverage photograph, editorial use approved

الزبدة

  • نموذج Llama 3.1 من ميتا تدرّب على 15 تريليون توكن، بينما لا يسمع الطفل أكثر من 100 إلى 300 مليون كلمة حتى سن العشرين.
  • إيثان جوتليب ويلكوكس من جامعة جورجتاون يقدّر أن النماذج المتقدمة قد تستخدم بيانات تفوق Llama 3.1 بعشر مرات، أي نحو 150 تريليون توكن.
  • رغم هذه الفجوة الهائلة في البيانات، أصبحت نماذج مثل Claude وDeepSeek وGPT قادرة على محاكاة الحوار البشري بطلاقة مقنعة.

فجوة بمقياس مختلف تماماً

يبدأ الطفل باستيعاب اللغة بعد سماعه نحو 100 مليون كلمة بحلول سن المراهقة، وربما 300 مليون كلمة عند بلوغه سن العشرين مع اكتساب القراءة. في المقابل، خضع نموذج Llama 3.1 من ميتا للتدريب المسبق (Pretraining) على 15 تريليون توكن. هذه الفجوة، التي تُقاس بفارق عدة مراتب من الحجم، هي جوهر ما يسميه الباحثون مشكلة كفاءة البيانات في تعلّم اللغة.

الفارق هنا ليس تفصيلاً هامشياً. فالأطفال عادةً ما تظهر عليهم أولى بوادر فهم اللغة قرب عيدهم الأول، أي قبل أن يتعرضوا لأي شيء يقارب كمية النصوص التي تستهلكها النماذج اللغوية الحديثة. أما الآلات، فتحتاج إلى كميات هائلة من البيانات لبلوغ الطلاقة، وحتى عند بلوغها هذه الطلاقة، فإن طريقة تعلّمها تختلف جذرياً عن طريقة تعلّم الإنسان.

يقدّر إيثان جوتليب ويلكوكس، عالم الإدراك واللغويات في جامعة جورجتاون والمتخصص في دراسة كفاءة البيانات في النماذج اللغوية، أن الأنظمة المتقدمة اليوم قد تُدرَّب على كمية بيانات تفوق بعشر مرات ما استخدمه Llama 3.1 من 15 تريليون توكن. وإذا صحّ هذا التقدير، فقد تصل بعض النماذج إلى نحو 150 تريليون توكن، وهو رقم لا مقابل له في تجربة الإنسان.

طلاقة بلا طابع إنساني

رغم اعتمادها على كميات مهولة من البيانات، بلغت نماذج مثل Claude وDeepSeek وعائلة GPT من OpenAI مستوى من الطلاقة والمرونة يجعلها قادرة على انتحال شخصية المحاور البشري بإقناع. وهذه الطلاقة تكشف تناقضاً لافتاً: فمخرجات هذه النماذج تبدو أقرب فأقرب إلى الإنسان، بينما تظل الآلية التي تتعلم بها بعيدة كل البعد عن طريقة تعلّم الطفل.

من جهته، يدرس مايكل سي. فرانك، عالم الإدراك في جامعة ستانفورد، هذه الفجوة من الجانب البشري، محاولاً فهم كيف يستخلص الأطفال كفاءة لغوية بهذا الاتساع من مدخلات محدودة نسبياً. وتتعامل أبحاثه، إلى جانب أبحاث ويلكوكس، مع هذا التفاوت باعتباره سؤالاً بحثياً مفتوحاً حقيقياً لكلا الحقلين، لا مجرد ظاهرة طريفة.

بالنسبة لمهندسي الذكاء الاصطناعي، تمثل هذه الفجوة تحدياً عملياً: فبناء نماذج تتعلم بطريقة أقرب إلى الطفل قد يعني أنظمة تحتاج إلى بيانات وقدرة حاسوبية وطاقة أقل بكثير للوصول إلى قدرات مماثلة. أما بالنسبة لعلماء الإدراك، فهي نافذة لفهم ما يجعل اكتساب الإنسان للغة بهذه الكفاءة أساساً: هل هو بنية فطرية، أم سياق حسي غني متعدد الوسائط، أم التفاعل الاجتماعي، أم مزيج منها لم تلتقطه بعد أي منظومة تدريب؟

لم يُغلق أي من الحقلين هذه الفجوة بعد. لكن حجم التفاوت، تريليونات التوكنات مقابل بضع مئات الملايين من الكلمات، يشير إلى أن بنية النماذج اللغوية الكبيرة الحالية تحل مسألة مختلفة جذرياً عن تلك التي يحلّها طفل صغير كل يوم.

التغطيات والأبحاث الأصلية التي استند إليها هذا المقال.

  1. 1Kids outlearn AI—and we still don’t know whytechnologyreview.com
واكب

فريق تحرير واكب

تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.

اشترك في النشرة البريدية

احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.

قناة التليجرام

تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

انضم إلينا على تليجرام