مركز بيانات "بريك لين" على طاولة الحكومة البريطانية بعد رفض المجلس المحلي له

HardwareEthics
صورة توضيحية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي: Editorial image for Whitehall to Decide Fate of Brick Lane Datacentre After Council Rejection

الزبدة

  • مركز بيانات بمساحة 5,200 متر مربع على موقع مصنع الجعة القديم في بريك لين رفضه مجلس تاور هامليتس، لكن وزير الإسكان استدعى القرار ليحسمه بنفسه بحلول 17 أغسطس
  • المفارقة أن هذا المرفق ليس لتدريب الذكاء الاصطناعي بل لخدمة التداول المالي عالي السرعة في لندن، ورغم ذلك يستهلك كهرباء تكفي 15 ألف منزل
  • تقرير رسمي يحذر: كل ميغاواط يذهب لمراكز البيانات في لندن هو ميغاواط يُسرق من مشاريع الإسكان، وسط شكاوى إضافية من ضجيج مستمر لمرفق مشابه قريب

نزاع محلي يتحول إلى قضية حكومية

مشروع مركز بيانات (Datacentre) بمساحة 5,200 متر مربع، مقترح على موقع مصنع "ترومان" السابق للجعة في شارع بريك لين بلندن، انتقل الآن إلى مكتب الحكومة البريطانية مباشرة. القصة بدأت برفض مجلس "تاور هامليتس" المحلي للمشروع، لكن وزير الإسكان ستيف ريد تدخل واستدعى الملف للبت فيه على المستوى الوزاري. أمام الحكومة الآن حتى 17 أغسطس لاتخاذ القرار النهائي، وهو موعد نهائي زاد من حدة الجدل الذي أشعل حماس السكان المحليين والمخططين الحضريين وخبراء الشبكة الكهربائية على حد سواء.

والمثير أن هذا المشروع يختلف جوهرياً عن حرم التدريب الضخمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي (AI) المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي بدأت تتكاثر في أوروبا أيضاً. فالمنشأة المقترحة في بريك لين لن تخدم بشكل أساسي أعباء تعلم الآلة (Machine Learning)، بل ستُوجَّه، وفق المخطط المقدم، لخدمة عمليات التداول عالي التردد (High-Frequency Trading) المرتبطة بالحي المالي في لندن. هذا يضعها في فئة مختلفة تماماً عن موجة بنية تحتية الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) التي تقود معظم الجدل الحالي حول مراكز البيانات. الطاقة القصوى للمرفق تبلغ 5.2 ميغاواط، أي ما يعادل تقريباً استهلاك 15 ألف منزل من الكهرباء، رقم أصبح محوراً رئيسياً في حملة الاعتراض المحلية.

أزمة الشبكة الكهربائية وسباق السكن

هذا الاستهلاك الكهربائي المرتفع يقع في قلب توتر أعمق كشفه تقرير حديث لجمعية لندن (London Assembly)، والذي وجد أن التوسع المتسارع في مراكز البيانات يعيق فعلياً توفير الوحدات السكنية التي تحتاجها العاصمة بشدة. يشير التقرير إلى عنق زجاجة مشترك: شبكة الكهرباء في لندن لا تملك القدرة الفائضة لدعم مشاريع مراكز البيانات الكبرى والمشاريع السكنية الجديدة في آنٍ واحد. كل ميغاواط يُخصَّص لصالات الخوادم يعني عملياً ميغاواط أقل متاحاً لتوصيلات المنازل الجديدة، وهي معادلة صعبة تجد سلطات التخطيط نفسها مضطرة للفصل فيها بشكل مباشر أكثر فأكثر.

الضجيج يمثل الشكوى الرئيسية الثانية المغذية للرفض المحلي للمشروع. يستشهد المعارضون بمركز بيانات قائم فعلاً في المنطقة، تسبب في سلسلة متواصلة من شكاوى السكان بسبب طنين منخفض المستوى ومستمر، وهو إزعاج يرى المنتقدون أنه سيتضاعف حال إنشاء مرفق ثانٍ بحجم مماثل في الجوار. وفي منطقة شرق لندن الكثيفة والمتنوعة الاستخدامات، المعروفة بأسواقها وحياتها الليلية ومنازلها المتلاصقة، تحوّلت فكرة الضجيج الميكانيكي المستمر الناتج عن أنظمة التبريد إلى نقطة تجمّع للناشطين المحليين، متجاوزة تفاصيل التخطيط الفنية البحتة.

استدعاء القرار: رسالة سياسية بامتياز

خطوة "الاستدعاء" (Call-in) نفسها تحمل دلالة كبيرة. فبانتزاع القرار من يد "تاور هامليتس" ونقله إلى الحكومة المركزية، حوّل ريد فعلياً نزاعاً تخطيطياً محلياً إلى قضية على مستوى الدولة. هذا التحرك يعكس مدى جدية تعامل وايتهول مع قدرة مراكز البيانات كقضية سياسة اقتصادية وبنية تحتية رقمية، لا كمجرد مسألة تقسيم مناطق (Zoning) على مستوى الحي. والنتيجة النهائية قد تُشكّل سابقة تحدد كيفية التعامل مع طلبات مراكز البيانات المستقبلية في المناطق الحضرية الكثيفة عندما تعترض المجالس المحلية.

وبصرف النظر عن قرار الحكومة بحلول 17 أغسطس، فإن هذه القضية كشفت بالفعل المعضلة الجوهرية التي تواجه لندن ومدناً كبرى أخرى: القدرة المحدودة للشبكة الكهربائية أصبحت قيداً حقيقياً على النمو الحضري، ومراكز البيانات، سواء كانت تخدم نماذج الذكاء الاصطناعي أو محركات التداول المالي، تتنافس مباشرة مع قطاع السكن على نفس الموارد الشحيحة.

التغطيات والأبحاث الأصلية التي استند إليها هذا المقال.

  1. 1Curry, bagels … and AI? Londoners fight plan for huge datacentre in Brick Lanetheguardian.com
واكب

فريق تحرير واكب

تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.

اشترك في النشرة البريدية

احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.

قناة التليجرام

تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

انضم إلينا على تليجرام