الجامعات تتخلى بصمت عن أدوات رصد الانتحال بالذكاء الاصطناعي بعد تكرار نتائجها الخاطئة

EthicsAI in Education
صورة توضيحية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي: Editorial image for Universities Are Quietly Ditching AI Plagiarism Detectors as False Positives Pile Up

الزبدة

  • جامعات حول العالم بدأت تتخلى بصمت عن أدوات كشف الانتحال بالذكاء الاصطناعي بعد أن أظهرت اختبارات - أشهرها تصنيف وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي لعام 1776 كمحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 100 بالمئة - أن هذه الأدوات غير موثوقة إطلاقاً
  • دراسة من ستانفورد وجدت أن أدوات الكشف أخطأت في تصنيف أكثر من نصف الأبحاث المكتوبة قبل عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي كمحتوى آلي، بمعدل خطأ بلغ 61.3 بالمئة، فيما سجّلت أداة GPTZero معدل خطأ قارب 16 بالمئة في دراسة أخرى
  • جامعات فاندربيلت وداندي وغرينتش أوقفت استخدام أداة Turnitin، والجهة المسؤولة عن شكاوى التعليم العالي في بريطانيا حذّرت من الاعتماد عليها؛ وبينما تقول الشركة إنها خفّضت الأخطاء إلى أقل من 1 بالمئة، تبقى قضايا الطلاب المتضررين سابقاً بلا حل

جرّب مستخدمون على "ريديت" (Reddit) تمرير نص وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي الصادرة عام 1776 على عدة أدوات لرصد المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، فجاءت النتيجة صادمة: بعض الأدوات صنّفت 95 إلى 100 بالمئة من النص كمحتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي (AI-generated) لوثيقة تسبق ظهور "تشات جي بي تي" (ChatGPT) بقرنين ونصف تقريباً. هذه الواقعة تحوّلت إلى مثال متداول يلخّص مشكلة أعمق تواجه الجامعات على ضفتي الأطلسي: البرمجيات التي تعتمد عليها المؤسسات التعليمية لكشف الأعمال المكتوبة بالذكاء الاصطناعي كثيراً ما تُخطئ الحكم.

الباحث مايك بيركنز، من الجامعة البريطانية في فيتنام، يرى أن معدلات "النتائج الإيجابية الخاطئة" (False Positives) التي تنتجها هذه الأدوات مرتفعة جداً بحيث لا يمكن تبرير الاعتماد عليها في قرارات قد تُنهي مستقبل طالب أكاديمياً أو تشوّه سمعة باحث. قلقه ليس نظرياً بل مستنداً إلى حالات فعلية، منها طالب مصاب بالتوحد حصل على درجة صفر في بحث علمي بعد أن صنّفته أداة الكشف على أنه مكتوب بالذكاء الاصطناعي، بينما أكد الطالب أن الأداة أخطأت في تفسير أسلوبه الكتابي الطبيعي واعتبرته آلياً.

أرقام ضخمة تفسر خطورة المشكلة

حجم البيانات المستخدمة يوضح لماذا أصبحت المخاطر كبيرة. منصة "تورنيتن" (Turnitin)، التي أطلقت نسختها الحالية لكشف الذكاء الاصطناعي في أبريل 2023 وتعتمدها غالبية الجامعات البريطانية، فحصت أكثر من 200 مليون بحث علمي منذ ذلك التاريخ. من بين هذه الأبحاث، صُنّف حوالي 22 مليون بحث، أي ما نسبته 11 بالمئة تقريباً، على أنه يحتوي فقرات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وبلغت هذه النسبة في بعض الحالات 20 بالمئة من النص. هذه الأرقام وحدها تكفي لتبرير تشديد الرقابة المؤسسية، لكن مشكلة الدقة تضرب في الاتجاه المعارض أيضاً.

في اختبار أجرته جامعة ستانفورد عام 2023، مررت الجامعة 91 بحثاً علمياً نُشرت قبل عام 2020، أي قبل وجود الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) أصلاً، على أدوات الكشف. النتيجة: أكثر من نصف الأبحاث صُنّفت خطأً كمكتوبة بالذكاء الاصطناعي، وبلغت نسبة الأخطاء الإيجابية 61.3 بالمئة في بعض الحالات. دراسة أخرى وجدت أن أداة "جي بي تي زيرو" (GPTZero) رصدت بنجاح كل الأبحاث المولّدة فعلياً بالذكاء الاصطناعي في عيّنتها، لكنها في المقابل صنّفت خطأً نحو 16 بالمئة من الكتابات البشرية الأصلية كمحتوى آلي.

الجامعات تبدأ بالتراجع

الاستجابة المؤسسية تفاوتت، لكن نزعة الشك تتصاعد بوضوح. جامعة فاندربيلت الأمريكية أوقفت استخدام "تورنيتن" بعد شهور من الاختبارات الداخلية واجتماعات مع مسؤولي الشركة وخبراء مستقلين في الذكاء الاصطناعي. جامعتا داندي وغرينتش في بريطانيا تخلّتا عن الأداة نفسها بسبب ما وصفتاه بغياب الشفافية في آلية عملها الداخلية. وفي إنجلترا وويلز، ذهب "أمين شكاوى التعليم العالي" (Ombudsman) أبعد من ذلك، محذراً الجامعات من الاعتماد على هذه الأدوات كلياً بعد أن تلقّى موجة من شكاوى الطلاب.

من جهتها، لم تعترض إدارة "تورنيتن" على النتائج بقدر ما اعترضت على طريقة استخدامها. ن. تشيشيتيلي، رئيس قسم الإنتاج في الشركة، أوضح أن الأداة لم تُصمم أصلاً لتكون دليلاً قاطعاً على الغش الأكاديمي، بل لتنبيه المعلمين إلى مواد تحتاج مناقشة مباشرة مع الطلاب. وتقول الشركة إنها أعادت ضبط إعدادات النظام، ما خفّض معدل الأخطاء الإيجابية إلى أقل من 1 بالمئة، عبر اعتماد تصنيف "مكتوب بشرياً" كخيار افتراضي كل مرة لا يمكن فيها تأكيد التأليف الآلي بثقة عالية.

هذا التعديل قد يقلّص نسبة الأخطاء مستقبلاً، لكنه لا يحل النزاعات التي سبق أن نتجت عن نسخ أقل تحفظاً من البرنامج، ولا يجيب عن السؤال الأكبر الذي يطرحه بيركنز وآخرون: هل توجد اليوم أي أداة كشف موثوقة بما يكفي لتُبنى عليها قرارات عقابية تمس مستقبل الطلاب والباحثين؟

التغطيات والأبحاث الأصلية التي استند إليها هذا المقال.

  1. 1حين يصبح الباحث متهما.. الذكاء الاصطناعي يثير الجدلwww.skynewsarabia.com
واكب

فريق تحرير واكب

تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.

اشترك في النشرة البريدية

احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.

قناة التليجرام

تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

انضم إلينا على تليجرام

المزيد من الأبحاث

عرض الكل في الأبحاث