داخل مختبر "ليلا للعلوم" الآلي: حين يجتمع "ويندوز 95" مع ذكاء اصطناعي بتريليونات الرموز

الزبدة
- مختبر لا ينام: أذرع روبوتية وأجهزة قديمة تعمل تحت سقف واحد 24 ساعة في اليوم، وقياس كان يستغرق ساعات أصبح ينتهي أسرع بـ2500 مرة بفضل الأتمتة الكاملة (Automation)
- ذكاء اصطناعي يتحدى الزمن: نماذج رؤية لغوية حديثة (Vision-Language Models) تشغّل أجهزة قديمة تعمل بـ'ويندوز 95' عبر النظر إلى الشاشة والضغط على القوائم تماماً كما يفعل تقني بشري
- الطبيعة نفسها أصبحت 'حكماً' على صحة النتائج: أكثر من 10 تريليونات رمز بيانات علمية (Tokens) تم توليدها والتحقق منها فيزيائياً، عبر تجارب في الكيمياء والأحياء والأدوية والمواد تجري في وقت واحد
قياس امتصاص الغازات (Gas Sorption Measurement) الذي كان يستغرق ساعات طويلة، أصبح الآن يُنجز في زمن أسرع بنحو 2500 مرة، وتقوم به آلات لا تعرف الراحة ولا تغادر مواقعها أبداً. هذا الرقم وحده يلخّص ما تحاول شركة "ليلا للعلوم" (Lila Sciences) إثباته: أن المختبر العلمي يمكن إعادة بنائه بمنطق الإنتاجية المتواصلة نفسه الذي تعمل به مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (AI Data Centers).
هذا التوجه شرحه المدير التقني (CTO) آندي بيم، إلى جانب رافا غوميز-بومباريلي الذي يشغل منصب كبير العلماء للعلوم الفيزيائية (Chief Scientific Officer for Physical Sciences) في الشركة. الاثنان وصفا منشأة لا تشبه المختبرات الرطبة التقليدية بقدر ما تشبه عنقود حوسبة (Compute Cluster)، حيث تعمل الأذرع الروبوتية، وألواح العينات المتحركة على مسارات آلية، والأجهزة العلمية بشكل متواصل ليل نهار، دون انتظار يد إنسان لتحريك أنبوب اختبار.
ما يجعل هذا النظام لافتاً ليس الأتمتة (Automation) بذاتها، بل طبقة البرمجيات التي تديرها. فبعض أجهزة المختبر القديمة لا تزال تعمل بأنظمة "ويندوز 95" القديمة، وهي أجهزة لا تحتوي على واجهة برمجة تطبيقات (API) حديثة أو أي منافذ تكامل. وبدلاً من استبدال هذا العتاد الذي يعود لعقود، تستخدم "ليلا للعلوم" نماذج الرؤية اللغوية (Vision-Language Models) لتنظر إلى الشاشة فعلياً وتتحكم بالواجهة تماماً كما يفعل تقني بشري، فتضغط على القوائم وتقرأ المؤشرات عبر الرؤية الحاسوبية (Computer Vision). إنه حل عملي يتيح لذكاء اصطناعي متطور تشغيل معدات يسبق عمرها الحزمة البرمجية الحديثة بما يقارب ثلاثين عاماً.
الطبيعة كحكم نهائي
الفكرة التي يقوم عليها هذا المختبر لا تعامل التعلم المعزز (Reinforcement Learning) كأداة لتحسين ردود روبوتات الدردشة، بل كآلية لتوليد بيانات علمية جديدة بالكامل. في هذا الإطار، يتحول العالم الفيزيائي نفسه إلى مصدر الإشارة التعزيزية (Reward Signal): فالتجربة إما أن تؤكد فرضية أو تنفيها، والطبيعة توفّر الحقيقة المرجعية (Ground Truth) التي كانت تتطلب سابقاً مجموعات بيانات موسومة بجهد بشري. هذه الحلقة، كما أوضح بيم وغوميز-بومباريلي، أنتجت حتى الآن أكثر من 10 تريليونات رمز (Token) من الاستدلال العلمي المُتحقق منه تجريبياً، وهي مجموعة بيانات لم تُستخرج من نصوص مجمّعة من الإنترنت، بل تولّدت من نتائج مختبرية حقيقية تم التحقق منها فيزيائياً.
على عكس المختبرات التي تُنظَّم حول تخصص علمي واحد، تُجري "ليلا للعلوم" تجارب في علم الأحياء، والكيمياء، واكتشاف الأدوية، وعلوم المواد في وقت واحد وضمن المنشأة الآلية نفسها. هذا التقاطع بين التخصصات مقصود: فالبيانات المتعددة المجالات، المُولَّدة على نطاق واسع والمُتحقق منها في الواقع الفيزيائي، هي المادة الخام التي تراهن الشركة على أنها ستُنتج نماذج ذكاء اصطناعي علمية أكثر كفاءة من أي نموذج مبني فقط على الأدبيات العلمية المنشورة.
هذا الرهان يمثّل خروجاً واضحاً عن الطريقة التقليدية التي عملت بها مساعي "الذكاء الاصطناعي من أجل العلوم"، والتي كانت تقوم على إضافة طبقة تعلم آلي فوق تجارب ينفذها بشر أصلاً. أما "ليلا للعلوم" فتحاول أن تجعل التجربة نفسها عملية آلية أصيلة في جوهرها للذكاء الاصطناعي منذ البداية، بحيث تنتج البيانات المُتحقق منها كنتيجة طبيعية لتشغيل المختبر، لا كمهمة بحثية منفصلة. والسؤال المفتوح الذي يجب أن تجيب عنه نتائج الشركة المقبلة هو: هل ستُترجم هذه البيانات فعلياً إلى نماذج تتفوق على مسارات الاكتشاف العلمي التقليدية؟
التغطيات والأبحاث الأصلية التي استند إليها هذا المقال.
فريق تحرير واكب
تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.
اشترك في النشرة البريدية
احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.
قناة التليجرام
تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
