تراجع الحواسيب المركزية يدفع "آي بي إم" لمقايضة جريئة: خدمة أمنية بمليون دولار سنوياً مقابل ذكاء اصطناعي يهدد أنظمتها القديمة

Enterprise AIHardware
صورة توضيحية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لهذا المقال

الزبدة

  • سهم آي بي إم فقد ربع قيمته في يوم واحد بعد تراجع مبيعات الحواسيب المركزية 42%، لكن الرئيس التنفيذي يؤكد أن العملاء أجّلوا الشراء ولم يلغوه، ووجّهوا أموالهم لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بدلاً من ذلك
  • المفاجأة: ثلث الصفقات الكبرى المؤجلة عاد وأُغلق خلال 3 أسابيع فقط من الربع الجديد، وهو ما يفسر لماذا يصر كريشنا أن الأزمة مؤقتة وليست هروباً جماعياً من منصة الشركة
  • آي بي إم حوّلت تهديداً أمنياً إلى فرصة ذهبية: أطلقت خدمة 'لايتويل' بسعر مليون دولار سنوياً لسد ثغرات اكتشفها الذكاء الاصطناعي في الأكواد القديمة، وبنوك عملاقة مثل جيه بي مورغان وغولدمان ساكس بدأت الاشتراك بالفعل

انخفاض بنسبة 25% في سعر السهم خلال يوم واحد ليس رقماً يمكن لأي رئيس تنفيذي تجاهله، بل يدفعه فوراً للرد على اتصالات كل محلل مالي في السوق. هذا بالضبط ما حدث مع "آرفيند كريشنا"، الرئيس التنفيذي لشركة "آي بي إم" (IBM)، بعدما أظهرت النتائج الأولية للربع الثاني تراجعاً في إيرادات الحواسيب المركزية (Mainframes) بنسبة 42%. أمضى كريشنا معظم الأسبوع الماضي في محاولة إقناع المستثمرين بأن الذكاء الاصطناعي (AI)، وليس تراجع الطلب على منتجات الشركة، هو ما يعيد تشكيل طريقة شراء المؤسسات لعتادها التقني.

الأرقام الفعلية للربع لم تكن كارثية بأي مقياس: إيرادات بلغت 17.2 مليار دولار، وأرباح إجمالية 9.9 مليار دولار، بهامش ربح 58%، وأرباح صافية بلغت 2.2 مليار دولار. لكن الانهيار الحاد في قطاع الحواسيب المركزية كان كافياً لإثارة ذعر المستثمرين وتحريك موجة بيع كبيرة للسهم. الأمر ازداد سوءاً بعدما خفضت "آي بي إم" توقعاتها للنمو خلال العام كاملاً، بعد أسبوع واحد فقط من تحذيرها المستثمرين من ضعف إيرادات البنية التحتية وضغوط على هوامش الربح.

مؤجل، وليس ميتاً

يتمحور دفاع كريشنا حول فكرة أساسية: عشرات العملاء الذين كانوا مقررين لشراء حواسيب مركزية جديدة هذا الربع لم يلغوا الصفقات، بل أجّلوها فقط، ووجّهوا الميزانية بدلاً من ذلك نحو عتاد مراكز البيانات (Data Centers) وأجهزة الحاسوب الشخصي، في ظل سباق محموم من الشركات لبناء بنية تحتية كافية للذكاء الاصطناعي. المدير المالي "جيم كافانو" دعم هذا الطرح برقم بنيوي لافت: كل دولار تبيعه "آي بي إم" من عتاد الحواسيب المركزية يولّد 3 دولارات إضافية من إيرادات البرمجيات، ما يعني أن أي تباطؤ في دورة تجديد هذا العتاد يهدد ذيلاً أكبر بكثير من إيرادات البرمجيات المرتبطة به. وأضاف كريشنا أن نحو ثلث صفقات البرمجيات الكبرى المؤجلة من الربع الثاني أُغلقت بالفعل خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الربع الجديد، وهو ما يدعم فرضية أن التوقف كان تكتيكياً مؤقتاً وليس انسحاباً بنيوياً من منصة الشركة.

يزيد الصورة تعقيداً ارتفاع تكاليف المكونات؛ إذ قفزت أسعار قطع مراكز البيانات وأجهزة الحاسوب الشخصي بنسبة تتراوح بين 15% و30% وسط الطفرة العالمية في بناء بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، وهو ما يضغط على نفس العملاء الذين تطلب منهم "آي بي إم" إعطاء الأولوية لتحديث حواسيبهم المركزية.

تهديد أمني يتحول إلى منتج جديد

أشارت "آي بي إم" أيضاً إلى ضغط غير معتاد: إصدار "ميثوس" (Mythos) من شركة "أنثروبيك" في أوائل أبريل، والذي تقول الشركة إنه سرّع من قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات الأمنية الكامنة في الأكواد البرمجية القديمة (Legacy Codebases). هذا التطور يمثل سيفاً ذا حدين بالنسبة لقاعدة عملاء "آي بي إم" المؤسسية، وقد اختارت الشركة الرد عليه بتحويله إلى منتج تجاري. فأطلقت "مشروع لايتويل" (Project Lightwell)، وهي خدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي مصممة لمعالجة والتحقق من حزم البرمجيات مفتوحة المصدر (Open Source) الكامنة داخل الأنظمة القديمة، بسعر اشتراك يبلغ مليون دولار سنوياً.

هذا السعر المرتفع يكشف أن "آي بي إم" لا تستهدف السوق الواسع، بل أكبر عملائها وأكثرهم حساسية تجاه الأمن السيبراني. وتشير التقارير إلى أن من أوائل المشتركين في الخدمة: بنك أوف أمريكا، سيتي، غولدمان ساكس، جيه بي مورغان تشيس، ماستركارد، مورغان ستانلي، فيزا، وويلز فارغو، وهي قائمة تتطابق بدقة مع المؤسسات المالية الأكثر عرضة لمخاطر الأكواد القديمة، والأقدر في الوقت ذاته على تحمل إنفاق برمجي بسبعة أرقام.

الرهان الذي تبنيه "آي بي إم" في "لايتويل" واضح ومباشر: إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي تسهّل اكتشاف الثغرات في أكواد مؤسسية عمرها عقود، فإن الشركة تريد أن تكون هي البائع لأداة الذكاء الاصطناعي التي تصلح هذه الثغرات، محوّلة تهديداً يطال إمبراطورية الحواسيب المركزية إلى خط برمجي جديد مرتفع الهامش، قبل أن يسبقها المنافسون إليه.

واكب

فريق تحرير واكب

تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.

اشترك في النشرة البريدية

احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.

قناة التليجرام

تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

انضم إلينا على تليجرام