جي42 ومايكروسوفت تعمّقان شراكتهما في الذكاء الاصطناعي بأداة جديدة لمشاركة الوكلاء لصالح حكومات الخليج

الزبدة
- ربطت وحدة إنسبشن42 التابعة لجي42 مع مايكروسوفت منصتيهما كاتاليست وكوبايلوت، بحيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي المبنيين على أي من النظامين العمل بشكل متبادل عبرهما.
- يركز التكامل الجديد على سيادة البيانات، بما يضمن معالجة بيانات الحكومات والمؤسسات داخل الإمارات حتى عند استخدام بنية تحتية سحابية عامة.
- تدعم هذه الخطوة استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، التي تستهدف دعم 50 في المئة من العمليات الحكومية الاتحادية خلال عامين وتدريب 80 ألف موظف حكومي.
دخلت شركة "جي42" (G42) الإماراتية ومايكروسوفت مرحلة جديدة من شراكتهما الممتدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد إعلانهما عن تكامل تقني يتيح لـ"الوكلاء" (Agents) المدعومين بالذكاء الاصطناعي، والمبنيين على منصة أي من الشركتين، العمل بشكل متبادل عبر النظامين. وجاء الكشف عن هذه الخطوة في الفترة الممتدة من أوائل يوليو إلى منتصفه من عام 2026، وهي موجهة أساساً إلى الحكومات والمؤسسات الكبرى في منطقة الخليج التي تعتمد بشكل متزايد على أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، لكنها تواجه صعوبة في إدارتها عبر بيئات برمجية مختلفة.
ويُقصد بـ"وكيل الذكاء الاصطناعي" في هذا السياق برنامج قادر على تنفيذ مهام متعددة الخطوات بشكل مستقل، مثل صياغة المستندات أو تحليل البيانات أو تنسيق سير العمل، بدلاً من مجرد الرد على استفسار واحد. ومع تزايد اعتماد المؤسسات على هذا النوع من الوكلاء، أصبح تتبّع الجهة التي طورتها ومكان تشغيلها وطريقة وصولها إلى البيانات الحساسة تحدياً متنامياً، وهو بالتحديد ما تسعى هذه الشراكة إلى معالجته.
كيف يعمل التكامل الجديد
يقع في صميم هذا الإعلان الربط بين منصة "كاتاليست" (Catalyst)، التي طورتها وحدة "إنسبشن42" (Inception42) التابعة لـ"جي42"، ومنصة "مايكروسوفت كوبايلوت" (Microsoft Copilot)، وهي مساعد الذكاء الاصطناعي المدمج في برمجيات الإنتاجية الخاصة بالشركة. وصُمم هذا التكامل ليعمل في الاتجاهين: فالوكلاء الذين يتم تطويرهم داخل منصة "كاتاليست" سيصبحون متاحين مباشرة عبر "مايكروسوفت 365 كوبايلوت"، بينما سيتمكن الوكلاء المطوَّرون أصلاً ضمن "كوبايلوت" من العمل بشكل أصلي داخل "كاتاليست".
والهدف من هذا الترتيب ثنائي الاتجاه هو إعفاء المؤسسات من الاضطرار إلى اختيار منظومة ذكاء اصطناعي واحدة أو تكرار عملها عبر منصات منفصلة. وقد وصف أشيش كوشي، الرئيس التنفيذي لشركة "إنسبشن42"، هذا الإعلان من زاوية سرعة الطلب، قائلاً إن "الطلب على الوكلاء يتسارع بوتيرة تفوق قدرة أي منصة منفردة على مواكبتها".
سيادة البيانات في صميم الاتفاق
تتمثل السمة المحورية للنظام الجديد في تركيزه على مبدأ سيادة البيانات (Data Sovereignty)، وهو المبدأ القاضي بضرورة تخزين المعلومات الحساسة لأي دولة ومعالجتها داخل حدودها وتحت سلطتها القانونية. ووفقاً للشركتين، يمكن للمنصة المشتركة بين "إنسبشن42" ومايكروسوفت أن تعمل داخل مقار المؤسسات نفسها، أو ضمن بيئات سحابية سيادية، أو على بنية تحتية سحابية عامة، لكنها في جميع الحالات مصممة لضمان معالجة البيانات المرتبطة بالعمليات الحكومية والمؤسسية داخل حدود دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويعكس هذا التركيز توجهاً أوسع لشركة "جي42"، التي رسخت موقعها كركيزة أساسية في استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي السيادي. فقد أطلقت الشركة في وقت سابق من هذا العام نموذج تشغيل يتيح لدول أخرى نشر أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية بشكل آمن وعلى نطاق واسع، بما يمنح الحكومات، وفق وصف الشركة، سيطرة كاملة على بياناتها وأنظمتها الخاصة. ويأتي التكامل مع مايكروسوفت ليوسّع هذا النهج ليشمل تحديداً مجال الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء.
جزء من دفعة وطنية أوسع للذكاء الاصطناعي
لا يُعد التكامل بين "كاتاليست" و"كوبايلوت" مبادرة قائمة بذاتها، بل يرتبط مباشرة باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء. وتضع هذه الاستراتيجية هدفاً يتمثل في جعل الذكاء الاصطناعي يدعم 50 في المئة من العمليات الحكومية الاتحادية خلال عامين، وهو معيار مهم لحكومة تسعى إلى ترسيخ مكانتها في طليعة الدول المطبِّقة للذكاء الاصطناعي عملياً. وإلى جانب هذا الهدف، وضعت الإمارات خططاً لتدريب 80 ألف موظف حكومي، بدءاً من الوزراء وصولاً إلى صغار الموظفين، على كيفية استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي بفعالية.
وتستند هذه الشراكة أيضاً إلى التزام مالي أكبر بكثير، إذ تأتي بعد استثمار ضخم لمايكروسوفت بلغ 15.2 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الإمارات عام 2024، وهي الصفقة التي أرست أساس العلاقة الاستراتيجية بين الشركتين. وقد ركزت تلك الاتفاقية السابقة بشكل كبير على سعة مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية السيادية، ما مهّد الطريق لهذا النوع من التكامل على مستوى الوكلاء الذي يُعلن عنه الآن.
معالجة التشتت والحوكمة
وبعيداً عن الأهداف المحلية للإمارات، تصف الشركتان هذا التعاون بأنه استجابة لمشكلة أوسع تواجه الحكومات والشركات مع توسعها في تبني الذكاء الاصطناعي، تتمثل في تشتت عمليات النشر عبر أنظمة غير متوافقة، وما يصاحب ذلك من مخاطر متعلقة بالحوكمة والأمن. ومن خلال تقديم منصة موحدة لبناء وكلاء الذكاء الاصطناعي ونشرهم والإشراف عليهم عبر البيئات السحابية السيادية والعامة على حد سواء، تسعى "جي42" ومايكروسوفت إلى تقديم عرضهما المشترك كنموذج يُحتذى للمؤسسات الكبرى الحريصة على الأمن، لتبني الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء دون فقدان السيطرة على بياناتها الحساسة.
وفي مجملها، تمثل هذه الخطوة حلقة إضافية في استراتيجية الإمارات الأوسع، القائمة على توظيف الشراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، إلى جانب الاستثمار الكثيف في البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي، لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي.
فريق تحرير واكب
تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.
اشترك في النشرة البريدية
احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.
قناة التليجرام
تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
