سجلات "شات جي بي تي" تكشف بصمات سلوكية للاكتئاب، لكنها تفشل كأداة تشخيص

الزبدة
- دراسة حللت أكثر من 187 ألف محادثة لـ766 شخصًا وجدت أن من يعانون أعراض اكتئاب أكثر وضوحًا يستخدمون "شات جي بي تي" ليلًا بشكل متكرر، ويكشفون تفاصيل شخصية حساسة أكثر من غيرهم.
- رغم هذه الإشارات الواضحة على الضيق النفسي، لم يكن الشات بوت أكثر ميلًا لتوجيه هؤلاء المستخدمين نحو مصادر دعم نفسي متخصصة مقارنة بباقي المستخدمين.
- الباحثون جرّبوا بناء نموذج للتنبؤ بالاكتئاب من طريقة الكتابة نفسها، لكن دقته كانت ضعيفة جدًا (0.591 فقط من 1)، ما يعني أنه لا يصلح إطلاقًا كأداة تشخيص أو فحص حقيقية.
تحليل ضخم لأكثر من 187 ألف محادثة على "شات جي بي تي" (ChatGPT) يفتح نافذة نادرة على الطريقة التي تُشكّل بها أعراض الاكتئاب تفاعل المستخدمين اليومي مع الشات بوت، دون أن يُطلب من النموذج تشخيص أي شخص على الإطلاق.
الدراسة، التي رُفعت إلى أرشيف الأبحاث (arXiv) في 6 يوليو 2026 وقُبلت كورقة مرافقة في مؤتمر CSCW 2026 (مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلوم الحاسوب حول العمل التعاوني المعزز بالحاسوب والحوسبة الاجتماعية)، طلبت من 766 مشاركًا تعبئة استبيان "PHQ-8"، وهو مقياس معياري من ثمانية أسئلة للكشف عن أعراض الاكتئاب. بعد ذلك، قسّم الباحثون المشاركين عند نقطة فاصلة تبلغ 10 درجات على المقياس، وهي العتبة المتعارف عليها للأعراض المتوسطة، ثم قارنوا كيف استخدمت كل فئة "شات جي بي تي" فعليًا عبر 187,093 محادثة.
الفروقات بين الفئتين لم تكن عابرة، بل ثابتة ولافتة في بعض الجوانب. فالمشاركون الذين سجّلوا نتائج عند العتبة أو أعلى منها كانوا أكثر ميلًا للجوء إلى "شات جي بي تي" في محادثات تتعلق بالصحة النفسية، والوحدة، والخلافات مع الآخرين، والدعم العاطفي العام. جلساتهم تركزت بشكل ملحوظ في ساعات الليل المتأخرة، وأظهرت أنماطًا متكررة استمرت شهرًا بعد شهر، ما يشير إلى أن الشات بوت تحوّل بالنسبة لهم إلى جزء ثابت من روتين التعامل مع الضغوط، لا مجرد أداة تُستخدم مرة واحدة. ومن الناحية اللغوية، احتوت رسائل هذه الفئة على استخدام أكبر لضمائر المفرد المتكلم ("أنا"، "لي"، "خاصتي")، وعلى مفردات مطلقة مثل "دائمًا" و"أبدًا" و"تمامًا", نمط لغوي ترتبط به أبحاث علم اللغة النفسي منذ زمن بظاهرة التفكير الاجتراري المرتبط بالاكتئاب (Depressive Rumination).
كشف أكبر... لكن بلا استجابة أكبر
المشاركون ذوو الدرجات المرتفعة على مقياس "PHQ-8" كانوا أيضًا أكثر استعدادًا للكشف عن معلومات شخصية حساسة داخل محادثاتهم، ما يعزز الانطباع بأن بعضهم يستخدم النموذج كنوع من المستشار الشخصي في اللحظات الصعبة. وهذا يطرح سؤالًا منطقيًا: هل يتصرف "شات جي بي تي" بشكل مختلف حين يبدو أن المستخدم يمر بضيق نفسي؟ الإجابة التي تقدمها الدراسة: لا، ليس بأي طريقة وقائية. فمعدلات توجيه النموذج للمستخدمين نحو مصادر مساعدة نفسية متخصصة لم ترتفع في فئة الدرجات الأعلى، أي أن الشات بوت لم يكن أكثر ميلًا لتوجيه المستخدمين الأكثر عرضة للخطر نحو مساعدة حقيقية، رغم إشارات الضيق الأوضح في محادثاتهم.
دقة تنبؤية ضعيفة جدًا لتكون أداة فحص
اختبر الباحثون أيضًا إمكانية استخدام هذه المؤشرات اللغوية والسلوكية للكشف الآلي عن الاكتئاب. نموذج التنبؤ القائم على اللغة حقق قيمة "AUROC" بلغت 0.591 فقط، وهو مقياس تكون فيه القيمة 0.5 مساوية للتخمين العشوائي البحت، وتكون القيمة 1.0 تصنيفًا مثاليًا. وكان الباحثون واضحين وصريحين في تقييمهم: هذا الأداء أضعف من أن يُستخدم كآلية فحص فعلية، حتى مع وجود فروقات إحصائية واضحة بين الفئتين.
هذا التمييز جوهري لفهم الدراسة بشكل صحيح. الأنماط المرصودة حقيقية وقابلة للقياس على مستوى المجموعات, الاستخدام الليلي، اللغة المشبعة بالاجترار الفكري، معدلات الإفشاء الأعلى, لكنها ليست دقيقة بما يكفي بعد لتحديد الحالة النفسية لفرد واحد بالاستناد إلى سجل محادثاته فقط. وبالنسبة لصناعة تتزايد رغبتها في دمج ميزات العافية النفسية والكشف عن الأزمات ضمن أدوات الذكاء الاصطناعي، تحمل النتائج تحذيرًا واضحًا: المؤشرات السلوكية الإجمالية لا تتحول تلقائيًا إلى دقة على مستوى الفرد، والأنظمة الحالية لا تُظهر أي دليل على تكيّف استجاباتها لحماية من هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك.
التغطيات والأبحاث الأصلية التي استند إليها هذا المقال.
فريق تحرير واكب
تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.
اشترك في النشرة البريدية
احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.
قناة التليجرام
تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
