لأول مرة في تاريخ الإنترنت: البوتات تتجاوز البشر في حركة التصفح، وكلاودفلير تكشف السبب الحقيقي

AI AgentsInfrastructure
صورة توضيحية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لهذا المقال

الزبدة

  • لأول مرة، البوتات تتفوق على البشر في حركة الإنترنت: 57.5% مقابل 42.5% بحسب كلاودفلير، والرقم تحقق قبل موعده المتوقع بأشهر
  • السبب ليس بوتات الكشف القديمة بل الوكلاء الأذكياء الذين ينفذون مهام كاملة بأنفسهم، وحركتهم قفزت 8000% خلال 2025 فقط
  • الأرقام متضاربة بين المصادر، وبيانات أغسطس 2026 أظهرت عودة البشر للصدارة، ما يكشف أن قياس نشاط الإنترنت أصبح أعقد بكثير مما نتصور

في الثالث من يونيو 2026، سجّلت منصة "رادار" (Radar) التابعة لكلاودفلير (Cloudflare) رقماً لم يتوقعه أحد بهذه السرعة: طلبات الشبكة الصادرة عن الآلات تجاوزت تلك الصادرة عن البشر لأول مرة في تاريخ الإنترنت المسجّل. الحصة كانت 57.4% إلى 57.5% للبوتات، مقابل 42.5% إلى 42.6% فقط للبشر.

الأغرب في القصة أن هذا التوقيت سبق حتى تقديرات كلاودفلير نفسها. الرئيس التنفيذي ماثيو برينس كان قد توقّع حدوث هذا التقاطع بنهاية 2027، ثم عدّل تقديره إلى بداية العام نفسه، ليجد الرقم يتحقق قبل ذلك بأكثر من نصف عام.

تضارب في التواريخ يكشف هشاشة القياس

لا اتفاق كامل بين المصادر على التاريخ الدقيق. موقع "ديجيت" (Digit) نسب التقاطع إلى مايو 2026، بينما تحدثت "فوربس" و"إن بي سي نيوز" عن بداية يونيو. المفارقة الأكبر جاءت لاحقاً: بيانات من الأول من أغسطس 2026 أظهرت عودة البشر إلى الصدارة بنسبة 65.06% مقابل 34.94% للبوتات فقط.

هذا التذبذب الحاد يشير إلى أن منهجية القياس نفسها تختلف بشكل كبير بحسب المنصة والفترة الزمنية المعتمدة، لا أن الاتجاه العام انعكس فجأة.

الوكلاء الأذكياء، لا الزواحف التقليدية، وراء الطفرة

المسألة الأهم ليست تاريخ التقاطع، بل ما يقف خلفه. كلاودفلير تُرجع الطفرة إلى انتشار الوكلاء الأذكياء (AI Agents)، وهي أدوات تتصفح الإنترنت وتنقر وتُتمّم عمليات شراء بحد أدنى من الإشراف البشري، وليس إلى زواحف محركات البحث (Crawlers) أو بوتات الكشط (Scrapers) التقليدية التي عمرت الشبكة لسنوات.

حجم هذا التحول صادم بالأرقام. حركة الوكلاء الأذكياء كانت تمثل 1.7% فقط من إجمالي الحركة الآلية في بداية 2025، ثم قفزت بنسبة تقارب 8000% بحلول نهاية العام، بمعدل نمو أسرع بثماني مرات من نمو حركة البشر خلال الفترة نفسها.

كلاودفلير تشرح الفارق السلوكي بمثال بسيط: شخص يقارن الأسعار عادة يزور خمسة مواقع، بينما وكيل ذكاء اصطناعي يقوم بالمهمة نفسها قد يزور نحو 5000 موقع.

رهان على إنترنت تصنعه الآلة أولاً

كلاودفلير لا تكتفي برصد الظاهرة، بل تبني بنية تحتية كاملة حولها. في 2025 أطلقت الشركة خدمة "الدفع مقابل الزحف" (Pay Per Crawl)، التي تتيح للناشرين فرض رسوم على بوتات الذكاء الاصطناعي مقابل الوصول إلى محتواهم، إلى جانب صيغة "ماركداون للوكلاء" (Markdown-for-Agents) المصممة أساساً للقراءة الآلية لا البشرية.

المدير المالي توماس سايفرت طرح سيناريو أكثر تطرفاً: حركة المرور غير البشرية قد تصل إلى 1000 ضعف حركة البشر خلال خمس سنوات فقط، وهو توقع أيّده إيلون ماسك علناً واصفاً اتجاهه العام بأنه صحيح.

برينس أشار أيضاً إلى أن الإنترنت نفسه، الذي كان يتقلص بين عامي 2015 و2025 مع إغلاق المواقع وموت الروابط، عاد للتوسع من جديد، مدفوعاً هذه المرة بمحتوى تنتجه الذكاء الاصطناعي لا الكتابة البشرية.

لكن ليس الجميع مقتنعاً بأن هذا النمو يقوم على أسس اقتصادية سليمة. المستثمر مايكل بوري شكك في كيفية تمويل نشاط الوكلاء الأذكياء فعلياً، محذراً من أن الإنفاق الضخم على مراكز البيانات وعتاد الحوسبة الذي يغذي هذه الطفرة قد يُنتج في النهاية طاقة فائضة لا يحتاجها السوق.

واكب

فريق تحرير واكب

تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.

اشترك في النشرة البريدية

احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.

قناة التليجرام

تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

انضم إلينا على تليجرام