آبل تتجاوز عقبة الصين أمام Siri بالتحالف مع "Qwen" التابع لعلي بابا

الزبدة
- آبل توافق على تشغيل سيري في الصين بمحرك ذكاء اصطناعي منافس تماماً: نموذج Qwen التابع لعلي بابا، بعد أن كانت الشركة تفضّل الاعتماد الكامل على نماذجها الخاصة.
- النسخة الجديدة من سيري دخلت التجربة العامة ضمن iOS 27 على كل أجهزة آبل تقريباً، لكنها لا تزال محرومة من الظهور رسمياً في الاتحاد الأوروبي بسبب خلافات تنظيمية.
- آبل لا تكتفي بعلي بابا فقط في الصين، فهي تتعاون أيضاً مع بايدو وتتفاوض مع ديب سيك وبايت دانس، في رهان واضح على أن دخول السوق الصينية يستحق التنازل عن استقلالية نماذجها التقنية.
تجاوزت آبل واحدة من أكبر العقبات التنظيمية التي كانت تقف بين طموحاتها في الذكاء الاصطناعي (AI) وأكبر سوق للهواتف الذكية في العالم. فقد وافقت هيئة إدارة الفضاء السيبراني الصينية على إطلاق "Apple Intelligence" في البلاد، لكن الموافقة جاءت مشروطة بترتيب غير معتاد: نموذج "Qwen" التابع لعلي بابا سيكون المحرك الفعلي لنسخة "سيري" (Siri) الصينية، بدلاً من نماذج آبل التأسيسية (Foundation Models) الخاصة بها.
تأتي هذه الموافقة متزامنة مع محطة أوسع في مسار تطوير المساعد الصوتي. فقد أطلقت آبل النسخة المعاد تصميمها من "سيري" في نسخة تجريبية عامة (Public Beta) ضمن نظام "iOS 27"، لتغطي آيفون وآيباد وماك وساعة آبل وCarPlay وسماعات AirPods وApple TV وVision Pro. في معظم أسواق العالم، تعتمد هذه النسخة من "سيري" على سياق البيانات المخزنة على الجهاز (On-device) نفسه، من رسائل البريد الإلكتروني والصور والمحادثات، وتعمل بواسطة نماذج آبل التأسيسية التي بُنيت على معالجات "Apple Silicon"، وصُقلت جزئياً عبر عملية تقطير (Distillation) استندت إلى نموذج "Gemini" التابع لجوجل.
الصين حالة استثنائية بامتياز
تمثّل الصين الاستثناء الأوضح في هذه المعادلة. وأكدت علي بابا أن "Qwen" سيتولى مهام فهم وتوليد النصوص والصور (Text and Image Understanding and Generation) ضمن ميزات "Apple Intelligence" هناك، في حل بديل حتّمته لوائح بكين الخاصة بتوطين البيانات (Data Localization) وحوكمة الذكاء الاصطناعي، والتي تجعل من غير العملي أن تمرّر آبل بيانات المستخدمين الصينيين عبر بنيتها التحتية الخاصة بالنماذج التأسيسية خارج البلاد. يُعد هذا تنازلاً لافتاً من شركة بنت خطابها التسويقي في الذكاء الاصطناعي طوال سنوات على أساس المعالجة داخل الجهاز والتحكم الرأسي الصارم في نماذجها الخاصة.
ولم تتوقف آبل عند علي بابا وحدها. فقد أكدت "بايدو" (Baidu) أنها تتعاون مع آبل على تطوير ميزات خاصة بالصين ضمن "Apple Intelligence"، وتقول الشركة إنها تستمر في استكشاف شراكات إضافية مع "ديب سيك" (DeepSeek) و"بايت دانس" (ByteDance) لاستكمال باقة خدماتها في المنطقة. يعكس هذا النمط استعداد آبل لحياكة شبكة من الشركاء المحليين في الذكاء الاصطناعي، بدلاً من السعي للحصول على استثناء يتيح لها تشغيل نماذجها الخاصة داخل الصين، في رهان عملي يقول إن الوصول إلى السوق يفوق أهمية نقاء البنية التقنية، خصوصاً في هذه الحالة الصينية.
أوروبا على الطرف الآخر من المعادلة
ينعكس المشهد الجغرافي بشكل معاكس تماماً في أوروبا. فالنسخة التجريبية العامة من "سيري" لا تزال غير متاحة في الاتحاد الأوروبي، حيث استشهدت آبل مراراً بالاحتكاك التنظيمي، وتحديداً حول متطلبات قابلية التشغيل التبادلي (Interoperability) الواردة في قانون الأسواق الرقمية (Digital Markets Act)، كسبب لتأخير طرح الميزات. النتيجة مساعد صوتي واحد يعيش الآن في ثلاث وضعيات تنظيمية مختلفة تماماً: نسخة تعمل على الجهاز ومقطّرة من "Gemini" لمعظم دول العالم، ونسخة معدّلة تعمل بـ"Qwen" للصين، وغياب كامل عن التوفر العلني في الاتحاد الأوروبي.
أُطلق "Apple Intelligence" لأول مرة في عام 2024، والفارق الزمني بين ذلك الإطلاق والنسخة التجريبية الحالية يكشف إلى أي مدى كانت خارطة طريق آبل في الذكاء الاصطناعي محكومة بجداول الامتثال التنظيمي بقدر ما هي محكومة بمتطلبات الهندسة التقنية. الحصول على موافقة الجهات التنظيمية الصينية يزيل عقبة كبرى، لكنه في الوقت نفسه يُدخل آبل في حالة اعتماد على مختبرات ذكاء اصطناعي صينية منافسة، في سوق لا تستطيع الشركة تحمّل تكلفة التغيب عنها.
التغطيات والأبحاث الأصلية التي استند إليها هذا المقال.
فريق تحرير واكب
تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.
اشترك في النشرة البريدية
احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.
قناة التليجرام
تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
