نموذج "كلود ميثوس" من Anthropic يخترق دفاعات تشفيرية صمدت لسنوات

LLMsAI Agents
صورة توضيحية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي: Editorial image for Anthropic's Claude Mythos Cracks Cryptographic Defenses That Held Up for Years

الزبدة

  • نموذج كلود ميثوس من Anthropic اكتشف في 60 ساعة فقط ثغرة في نظام HAWK التشفيري لم يعثر عليها خبراء بشريون رغم فحصهم له لأكثر من عامين كاملين
  • النموذج ابتكر تقنية جديدة اسمها 'جسر موبيوس' لاختراق نسخة مصغّرة من تشفير AES-128، محسّناً أفضل الهجمات السابقة بما يصل إلى 800 ضعف
  • الأهم من الأرقام: الباحث البشري لم يكن خبيراً في التشفير الشبكي أصلاً، بل اقتصر دوره على إدارة المشروع بينما تولى الذكاء الاصطناعي الاكتشاف الفعلي

نموذج يحمل اسم "كلود ميثوس بريفيو" (Claude Mythos Preview) استغرق 60 ساعة فقط، وكلّف نحو 100 ألف دولار من قوة الحوسبة (Compute)، ليكتشف هجوماً أقوى على "هوك" (HAWK)، أحد مرشحي أنظمة التوقيع الرقمي المقاومة للحوسبة الكمية (Post-Quantum Signature) التي لا تزال تتنافس في الجولة الثالثة من مسابقة المعايير التابعة للمعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية (NIST). خبراء التشفير البشريون فحصوا "هوك" لأكثر من عامين دون أن يعثروا على الثغرة التي كشفها ميثوس.

الخلل يكمن في تناظر (Symmetry) لم يُلاحظ من قبل داخل البنية الرياضية الشبكية (Lattice) التي تقوم عليها ضمانات أمان "هوك". وأعلنت Anthropic عن هذا الاكتشاف إلى جانب نتيجة ثانية: هجوم جديد على خوارزمية التشفير AES-128 بعد تقليصها إلى سبع جولات فقط، بالاعتماد على تقنية ابتكرها النموذج نفسه وأطلق عليها اسم "جسر موبيوس" (Möbius Bridge).

هذه الطريقة تُلغي إحدى الخطوات الاستنتاجية التي يحتاجها المهاجم عادة، محسّنةً بذلك أفضل الهجمات المعروفة سابقاً بمعدل يتراوح بين 200 و800 ضعف. وأكدت Anthropic بوضوح أن أياً من الاكتشافين لا يهدد الأنظمة العاملة حالياً في الإنتاج الفعلي؛ فخوارزمية AES-128 الكاملة تعمل على 10 جولات لا سبع، و"هوك" لا يزال مرشحاً بحثياً لم يُعتمد كمعيار رسمي بعد.

نموذج قال "لا" في البداية

الوصول إلى هذه النتيجة لم يكن سهلاً. فعندما طُلب من ميثوس مهاجمة AES لأول مرة، رفض الفكرة صراحةً، قائلاً للباحثين إن "خوارزمية AES-128 بجولتي r5/r6 صعبة فعلاً"، وإن تحقيق نتيجة مختلفة يستلزم تغيير الهدف نفسه.

رد الباحثون ببناء إطار عمل (Scaffold) يتيح للنموذج صياغة فرضياته الخاصة واختبارها تجريبياً، بدلاً من اتباع نمط هجوم ثابت مسبقاً. هذا الانفتاح في البنية كان حاسماً: واصل ميثوس العمل وأنتج مئات الملايين من الرموز اللغوية (Tokens) على مدى ثلاثة أيام من العمل على مسألة AES، بتوجيه من ثلاث مطالبات (Prompts) بشرية جوهرية فقط، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 100 ألف دولار مقابل ما يقارب مليار رمز لغوي.

اختراق "هوك" جاء بنمط مشابه من المثابرة الآلية التي تجاوزت الشكوك الأولية، حتى شكوك النموذج نفسه. فقد عمل ميثوس ضمن إعداد متعدد الوكلاء (Multi-agent) رفض فيه أحد الوكلاء في البداية فكرة الهجوم الفائز واعتبرها غير قابلة للتطبيق، قبل أن يتابعها وكيل آخر ويستغلها بالكامل.

الباحث البشري المسؤول عن مشروع "هوك" كان خلفيته في علوم الحاسوب النظرية، دون خبرة متخصصة في التشفير القائم على الشبكات الرياضية (Lattice-based Cryptography)، واقتصر دوره غالباً على إدارة المشروع لا على الرياضيات ذاتها.

هذا التفصيل أهم من الأرقام الرئيسية في الخبر. فهو يشير إلى أن عنق الزجاجة في هذا النوع من تحليل الشيفرات (Cryptanalysis) بدأ يتحول من التخصص العميق في المجال إلى القدرة على هيكلة المشكلة بطريقة تتيح لنظام الذكاء الاصطناعي استكشافها بنفسه.

خطاب Anthropic طوال الإعلان جاء حذراً لا تهويلياً: هذه اختراقات ضد أنظمة مُقلّصة أو مرشحة بحثية، لا ضد بنية تحتية فعلية قيد الاستخدام. لكن نظاماً يتفوق على عامين من المراجعة الخبيرة لمرشح نهائي في مسابقة NIST، بينما يقتصر دور غير المتخصص على توجيه العملية، يمثل نافذة مبكرة على كيف يمكن لاختبارات الاختراق المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AI-assisted Red-teaming) أن تعيد تشكيل الجداول الزمنية لاعتماد المعايير التشفيرية مستقبلاً.

واكب

فريق تحرير واكب

تم إعداد هذه المراجعة وتلخيصها بواسطة محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بواكب ومراجعتها وتدقيقها من قبل فريقنا التحريري لضمان الدقة والموثوقية.

اشترك في النشرة البريدية

احصل على ملخص أسبوعي لأبرز أبحاث وأدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة في بريدك.

قناة التليجرام

تابع تغطيتنا اللحظية ونقاشاتنا حول آخر مستجدات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

انضم إلينا على تليجرام